جيرار جهامي
1064
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
مائلا إلى غلبة ، بقي في البدن على غلبته إلى أن تفسد صورته ؛ وبالجملة إنما يصدر عنه فعل واحد . وأما إذا لم يكن المزاج موثقا ، بل رخوا سلسا مجيبا إلى الانفصال ، فقد يجوز أن يفترق عند فعل طبيعتنا فيه ، وتتزايل بسائطه ، التي لها المزاج الأول بعضها عن بعض ، وتكون مختلفة القوى ، فيفعل بعضها فعلا ويفعل الآخر ضدّه . ( شنب ، 34 ، 9 ) - إن المزاج كيفيّة تحدث من تفاعل كيفيّات متضادّة موجودة في عناصر متصغّرة الأجزاء لتماس أكثر كل واحد منها أكثر الأجزاء ، إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفيّة متشابهة في جميعها هي المزاج . وقد علمت أصناف المزاج المعتدل والخارج عن الاعتدال ، وعلمت المعتدل مطلقا والمعتدل بحسب حيوان حيوان . ويجب أن تعلم أن المعتدل الذي يستعمله الأطباء في مباحثهم ، فإنه ليس مشتقّا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية ، بل كأنه مشتقّ من العدل في القسمة ، وهو أن يكون قد توفّر على الممتزج بدنا كان بتمامه ، أو عضوا خصّص من العناصر بكمّياتها وكيفيّاتها على القسط الذي ينبغي أن يكون له في مزاج نوعه مثلا في إنسانيته ، حتى يكون ، وإن كان ليس بالحقيقة اشتقاقه من ذلك على أعدل قسمة ونسبة تجب له . لكنه قد يعرض أن تكون هذه القسمة التي تتوفّر على جملة الإنسان المعتدل ، قريبا جدّا من المعتدل الحقيقي الأول ، وكأنه ليس ذلك لغيره . ( شحن ، 192 ، 5 ) - أقول ( ابن سينا ) : المزاج كيفية حاصلة من تفاعل الكيفيات المتضادات إذا وقفت على حدّ ما ، ووجودها في عناصر متصغّرة الأجزاء ليماس أكثر كل واحد منها أكثر الآخر . إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج . والقوى الأولية في الأركان المذكورة أربع هي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وبيّن أن المزاجات في الأجسام الكائنة الفاسدة إنما تكون عنها . ( قنط 1 ، 19 ، 5 ) - إن المزاج إذا حصل في المركّب هيّأه لقبول القوى والكيفيات التي من شأنها أن تكون له بعد المزاج . ( قنط 1 ، 341 ، 6 ) - إعلم أن المزاج على نوعين : مزاج أوّل هو أوّل مزاج يحدث عن العناصر . والمزاج الثاني هو المزاج الذي يحدث عن أشياء لها في أنفسها مزاج ، كمثل مزاج الأدوية المركّبة ، ومزاج الترياق ، فإن لكل دواء مفرد من أدوية الترياق مزاجا يخصّه ، ثم إذا اختلطت وتركّبت حتى تتّحد ويحصل لها مزاج ، حصل مزاج ثان . وهذا المزاج الثاني ، ليس إنما يكون كله عن الصناعة ، بل قد يكون عن الطبيعة أيضا ، فإن اللبن يمتزج بالحقيقة عن مائية وجبنية وسمنية ، وكل واحد من هذه الثلاثة غير بسيط في الطبع ، بل هو أيضا ممتزج وله مزاج يخصّه . وهذا المزاج الثاني هو من فعل الطبيعة لا من فعل الصناعة . ( قنط 1 ، 341 ، 12 )